به نام خداوند همه مِهر مِهر وَرز

ملحقات عربی خطبه‌ى فدك


( 1 )

فَاَجابَها أَبُوبَكْرٍ عَبْدُاللّه بْنُ عَثْمانَ، وَ قالَ: صَدَقْتِ يا بِنْتَ رَسُولِ اللّهِ، لَقَدْ كانَ أَبُوكِ بِالْمُؤْمِنِينَ عَطُوفاً كَرِيماً رَؤُوفاً رَحِيماً، وَ عَلَى الْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً وَ عِقاباً عَظِيماً. وَ اِذا عَزَوْناهُ وَجَدْناهُ أَباكِ دُونَ النِّساءِ، وَ أَخَا ابْنِ عَمِّكِ دُونَ الاْخِلاّءِ. آثَرَهُ عَلى كُلِّ حَمِيمٍ وَ ساعَدَهُ عَلَى الْأَمْرِ الْعَظِيمِ. لايُحِبُّكُمْ اِلاّ سَعِيدٌ، وَ لايُبْغِضُكُمْ اِلاّ شَقِىٌّ بَعِيدٌ!! وَ اَنْتُمْ عِتْرَةُ رَسُولِ اللّهِ الطَّيِّبُونَ، وَ خِيَرَتُهُ الْمُنْتَجَبُونَ؛ عَلَى الْخَيْرِ اَدِلَّتُنا، وَ اِلَى الْجَنَّةِ مَسالِكُنا.
( 2 )
وَ اَنْتِ يا خِيَرَةَ النِّساءِ وَ ابْنَةَ خَيْرِ الاْنْبِياءِ صادِقَةٌ فى قَوْلِكِ، سابِقَةٌ فى وُفُورِ عَقْلِكِ، غَيْرُ مَرْدُودَةٍ عَنْ حَقِّكِ وَ لا مَصْدُودَةٍ عَنْ صِدْقِكِ. وَ وَاللّهِ ماعَدَوْتُ رَأْىَ رَسُولِ اللّهِ وَ لاعَمِلْتُ اِلاّ بِاِذْنِهِ! وَ الرّائِدُ لايَكْذِبُ أَهْلَهُ. وَ قَدْ قُلْتِ وَ اَبْلَغْتِ وَ اَغْلَظْتِ فَاَهْجَرْتِ، وَ اِنِّى اُشْهِدُ اللّهَ «وَ كَفى بِهِ شَهِيداً» اَنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ يَقُولُ: «نَحْنُ مَعاشِرَ الاْنْبِياءِ، لانُوَرِّثُ ذَهَباً وَ لا فِضَّةً وَ لا أَرْضاً وَ لا داراً وَ لا عَقاراً، وَ اِنَّما نُوَرِّثُ الْكُتُبَ وَ الْحِكْمَةَ وَ الْعِلْمَ وَ النُّبُوَّةَ، وَ ما كانَ لَنا مِنْ طُعْمَةٍ فَلِوَلِىِّ الْأَمْرِ بَعْدَنا اَنْ يَحْكُمَ فِيهِ بِحُكْمِهِ»! وَ قدْ جَعَلْنا ما حاوَلْتِهِ فِى الْكُراعِ وَ السِّلاحِ، يُقابِلُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ وَ يُجاهِدُونَ الْكُفّارَ وَ يُجالِدُونَ الْمَرَدَةَ الْفُجّارَ. وَ ذلِكَ بِاِجْماعٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ‏اَتَفَرَّدْ بِهِ وَحْدِى، وَ لَمْ أَسْتَبِدَّ بِما كانَ الرَّأْىُ فِيهِ عِنْدِى. وَ هذِهِ حالِى وَ مالِى هِىَ لَكِ وَ بَيْنَ يَدَيْكِ لانَزْوِى عَنْكِ وَ لانَدَّخِرُ دُونَكِ. وَ اِنَّكِ اَنْتِ سَيِّدَةُ أُمَّةِ أَبِيكِ، وَ الشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ لِبَنِيكِ، لانَدْفَعُ مالَكِ مِنْ فَضْلِكِ، وَ لايُوضَعُ مِنْ فَرْعِكِ وَ أَصْلِكِ. حُكْمُكِ نافِذٌ فِيما مَلَكَتْ يَداىَ، فَهَلْ تَرَيْنَ اَنْ اُخالِفَ فى ذلِكَ أَباكِ؟!
( 3 )
فَقالَتْ عليهاالسلام: سُبْحانَ اللّهِ! ما كانَ أَبِى رَسُولُ اللّهِ صلى ‏الله‏ عليه وآله عَنْ كِتابِ اللّهِ صادِفاً، وَ لا لاِحْكامِهِ مُخالِفاً، بَلْ كانَ يَتَّبِعُ أَثَرَهُ وَ يَقْفُو سُوَرَهُ. أَفَتَجْمَعُونَ اِلَى الْغَدْرِ اعْتِلالاً عَلَيْهِ بِالزُّورِ؟ وَ هذا بَعْدَ وَفاتِهِ شَبِيهٌ بِما بُغِىَ لَهُ مِنَ الْغَوائِلِ فى حَياتِهِ.
( 4 )
هذا كِتابُ اللّهِ، حَكَماً عَدْلاً وَ ناطِقاً فَصْلاً يَقُولُ عَنْ نَبِىٍّ مِنْ اَنْبِيائِهِ: «يَرِثُنِى وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ». وَ يَقُولُ: «وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ». فَبَيَّنَ عَزَّ وَ جَلَّ فِيما وَزَّعَ مِنَ الاَقْساطِ وَ شَرَّعَ مِنَ الْفَرائِضِ وَ الْمِيراثِ وَ اَباحَ مِنْ حَظِّ الذُّكْرانِ وَ الاْءِناثِ ما اَزاحَ بِهِ عِلَّةَ الْمُبْطِلِينَ وَ اَزالَ التَّظَنِّىَ وَالشُّبُهاتِ فِى الْغابِرِينَ. كَلاّ «بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ اَنْفُسُكُمْ أَمْراً، فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَ اللّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ». وَ هذانِ نَبِيّانِ، وَ قَدْ عَلِمْتَ اَنَّ «النُّبُوَّةَ» لاتُورَثُ وَ اِنَّما يُورَثُ ما دُونَها. فَما لِى اُمْنَعُ اِرْثَ أَبِى؟ أَاَنْزَلَ اللّهُ فى كِتابِهِ: «إِلاّ فاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ»؟! فَدُلَّنِى عَلَيْهِ اَقْنَعُ بِهِ!
( 5 )
فَقالَ لَها  عليهاالسلام أَبُوبَكْرٍ: يا بِنْتَ رَسُولِ اللّهِ، اَنْتِ عَيْنُ الْحُجَّةِ وَ مَنْطِقُ الْحِكْمَةِ. لا أُدْلِى بِجَوابِكِ وَ لا اَدْفَعُكِ عَنْ صَوابِكِ، وَ لكِنِ الْمُسْلِمُونَ بَيْنِى وَ بَيْنَكِ! هُمْ قَلَّدُونِى ما تَقَلَّدْتُ، وَ بِاتِّفاقٍ مِنْهُم أَخَذْتُ ما أَخَذْتُ، غَيْرَ مُكابِرٍ وَ لا مُسْتَبِدٍّ وَلا مُسْتَأْثِرٍ، وَ هُمْ بِذلِكِ شُهُودٌ.
( 6 )
فَالْتَفَتَتْ فاطِمَةُ  عليهاالسلام اِلَى النّاسِ وَ قالَتْ: مَعاشِرَ الْمُسْلِمِينَ الْمُسْرِعَةَ اِلى قِيلِ الْباطِلِ، الْمُغْضِيَةَ عَلَى الْفِعْلِ الْقَبِيحِ الْخاسِرِ. «أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ اَقْفالُها». «كَلاّ بَلْ رانَ عَلى» قُلُوبِكُمْ ما اَسَأْتُمْ مِنْ اَعْمَالِكُمْ، فَأَخَذَ بِسَمْعِكُمْ وَ اَبْصارِكُمْ، وَ لَبِئْسَ ما تَأَوَّلْتُمْ وَ سَاءَ ما بِهِ اَشَرْتُمْ وَ شَرَّ ما مِنْهُ اِعْتَضْتُمْ. لَتَجِدُنَّ وَ اللّهِ مَحْمِلَهُ ثَقِيلاً وَ غِبَّهُ وَبِيلاً، اِذا كُشِفَ لَكُمُ الْغِطاءُ، وَ بانَ ما وَرائَهُ الضَّرَّاءُ وَ بَدا لَكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ما لَمْ‏تَكُونُوا تَحْتَسِبُونَ «وَ خَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ».
( 7 )
قالَ: فَلَمْ يُرَ بَعْدَ الْيَوْمِ الَّذِى قُبِضَ فِيهِ رَسُولُ اللّه‏ صلى‏ الله ‏عليه‏ و‏آله اَكْثَرُ باكِيا وَ لا باكِيَةً مِنْ ذلِكَ الْيَوْمِ، وَارْتَجَّتِ الْمَدِينَةُ وَ صاحَ النّاسُ، وَارْتَفَعَتِ الاَصْواتُ مِنْ دارِ بَنِى عَبْدِالْمُطَّلِبِ وَ بَعْضِ دُورِ الْمُهاجِرِينَ وَ الاَنْصارِ.
( 8 )
فَلَمّا بَلَغَ ذلِكَ أَبابَكْرٍ قالَ لِعُمَرَ: تَرِبَتْ يَداكَ! ما كانَ عَلَيْكَ لَوْ تَرَكْتَنِى؟ فَرُبَّما رَفَأْتُ الْخَرْقَ وَ رَتَقْتُ الْفَتْقَ، أَلَمْ يَكُنْ ذلِكَ بِنا اَحَقَّ؟ فَقالَ الرَّجُلُ: قَدْ كانَ فى ذلِكَ تَضْعِيفُ سُلْطانِكَ، وَ تَوْهِينُ كَفَّتِكَ وَ ما اَشْفَقْتُ اِلاّ عَلَيْكَ. قالَ: وَيْلَكَ! فَكَيْفَ بِابْنَةِ مُحَمَّدٍ وَ قَدْ عَلِمَ النّاسُ ما تَدْعُوا اِلَيْهِ، وَ ما نَجِنُّ لَها مِنَ الْغَدْرِ عَلَيْهِ. فَقالَ: هَلْ هِىَ اِلاّ غَمْرَةٌ انْجَلَتْ، وَ ساعَةٌ انْقَضَتْ، وَ كَأَنَّ ما قَدْ كانَ لَمْ يَكُنْ... قَلِّدْنِى ما يَكُونُ مِنْ ذلِكَ. قالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلى كَتِفِهِ، ثُمَّ قالَ: رُبَّ كُرْبَةٍ فَرَّجْتَها يا عُمَرُ.
( 9 )
ثُمَّ نادَى الصَّلاةَ جامِعَةً، فَاجْتَمَعَ النّاسُ وَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللّهَ وَ اَثْنى عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: أَيُّهَا النّاسُ، ما هذِهِ الرِّعَةُ، وَ مَعَ كُلِّ قالَةٍ أُمْنِيَّةٌ؟ أَيْنَ كانَتْ هذِهِ الاْمانِىُّ فى عَهْدِ نَبِيِّكُمْ؟ فَمَنْ سَمِعَ فَلْيَقُلْ، وَ مَنْ شَهِدَ فَلْيَتَكَلَّمْ، كَلاّ بَلْ هُوَ ثُعالَةٌ شَهِيدُهُ ذَنَبُهُ. لَعَنَهُ اللّهُ، وَ قَدْ لَعَنَهُ اللّهُ. مُرَبٍّ لِكُلِّ فِتْنَةٍ يَقُولُ: كَرُّوها جَذَعَةً ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ مِنْ بَعْدِ ماهَرِمَتْ، كَأُمِّ طِحالٍ اَحَبُّ أَهْلِهَا الْغَوِىُّ. أَلا لَوْ شِئْتُ اَنْ اَقُولَ لَقُلْتُ، وَ لَوْ تَكَلَّمْتُ لَبُحْتُ، وَ اِنِّى ساكِتٌ ما تُرِكْتُ، يَسْتَعِينُونَ بِالصِّبْيَةِ وَ يَسْتَنْهِضُونَ النِّساءَ. و قَدْ بَلَغَنِى ـ يا مَعْشَرَ الاْنْصارِ ـ مَقالَةُ سُفَهائِكُمْ، فَوَ اللّهِ اِنَّ اَحَقَّ النّاسِ بِلُزُومِ عَهْدِ رَسُولِ اللّهِ اَنْتُمْ، لَقَدْ جاءَكُمْ فَآوَيْتُمْ وَ نَصَرْتُمْ، وَ اَنْتُمُ الْيَوْمَ اَحَقُّ مَنْ لَزِمَ عَهْدَهُ. وَ مَعَ ذلِكَ فَاغْدُوا عَلى اَعْطِياتِكُمْ، فَاِنِّى لَسْتُ كاشِفا قِناعا وَ لا باسِطا ذِراعا وَ لا لِسانا اِلاّ عَلى مَنِ اسْتَحَقَّ ذلِكَ، وَ السَّلامُ.
( 10 )
قالَ: فَاَطْلَعَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَأْسَها مِنْ بابِها وَ قالَتْ: أَلِمِثْلِ فاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللّهِ صلى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله يُقالُ هذا؟! وَ هِىَ الْحَوْراءُ بَيْنَ الاْنْسِ، وَ الْأُنْسُ لِلنَّفْسِ! رُبِّيَتْ فى حُجُورِ الاْنْبِياءِ، وَ تَداوَلَتْها اَيْدِى الْمَلائِكَةِ وَ نَمَتْ فى حُجُورِ الطّاهِراتِ، وَ نَشَأَتْ خَيْرَ مَنْشَأٍ وَ رُبِّيَتْ خَيْرَ مُرَبّى. أَتَزْعُمُونَ اَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى ‏الله ‏عليه‏و‏آله حَرَّمَ عَلَيْها مِيراثَهُ وَ لَمْ يُعْلِمْها؟! وَ قَدْ قالَ اللّهُ لَهُ: «وَ اَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الاْقْرَبِينَ». أَفَاَنْذَرَها وَ جاءَتْ تَطْلُبُهُ؟! وَ هِىَ خِيَرَةُ النِّسْوانِ وَ أُمُّ سادَةِ الشُّبّانِ وَ عَدِيلَةُ مَرْيَمَ ابْنَةِ عِمْرانَ وَ حَلِيلَةُ لَيْثِ الاْقْرانِ، تَمَّتْ بِأَبِيها رِسالاتُ رَبِّهِ. فَوَ اللّهِ لَقَدْ كانَ يُشْفِقُ عَلَيْها مِنَ الْحَرِّ وَ الْقُرِّ، فَيُوَسِّدُها يَمِينَهُ وَ يَلْحَفُها بِشِمالِهِ رُوَيْدا! فَرَسُولُ اللّهِ صلى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله بِمَرْأًى لِغَيِّكُمْ، وَ عَلَى اللّهِ تَرِدُونَ. فَواها لَكُمْ وَ «سَوْفَ تَعْلَمُونَ».
( 11 )
ثُمَّ وَلَّتْ، فَاَتْبَعَها رافِعُ‏بْنُ رِفاعَةَ الزُّرَقِىُّ فَقالَ لَها: يا سَيِّدَةَ النِّساءِ، لَوْ كانَ أَبُوالْحَسَنِ تَكَلَّمَ فى هذَا الْأَمْرِ وَ ذَكَرَ لِلنّاسِ قَبْلَ اَنْ يَجْرِىَ هذَا الْعَقْدُ، ما عَدَلْنا بِهِ أَحَدا. فَقالَتْ لَهُ بِرِدَّتِها: اِلَيْكَ عَنِّى! فَما جَعَلَ اللّهُ لِأَحَدٍ بَعْدَ غَدِيرِ خُمٍّ مِنْ حُجَّةٍ وَ لا عُذْرٍ.
( 12 )
لَمّا رَجَعَتْ فاطِمَةُ  عليهاالسلام اِلى مَنْزِلِها فَتَشَكَّتْ ـ وَ كانَ وَفاتُها فى هذِهِ المَرْضَةِ ـ دَخَلَ اِلَيْهَا النِّساءُ الْمُهاجِراتُ وَ الاْنْصارِيّاتُ عائِداتٍ، فَقُلْنَ لَها: كَيْفَ اَصْبَحْتِ يا بِنْتَ رَسُولِ اللّهِ؟
فَحَمِدَتِ اللّهَ وَ صَلَّتْ عَلى أَبِيها، ثُمَّ قالَتْ: أَصْبَحْتُ وَ اللّهِ عائِفَةً لِدُنْياكُنَّ، قالِيَةً لِرِجالِكُنَّ. لَفَظْتُهُمْ بَعْدَ اَنْ عَجَمْتُهُمْ، وَ شَنَأْتُهُمْ بَعْدَ اَنْ سَبَرْتُهُمْ. فَقُبْحاً لِفُلُولِ الْحَدِّ وَ خَوَرِ الْقَناةِ وَ خَطَلِ الرَّأْىِ وَ عُثُورِ الْجِدِّ وَ خَوْفِ الْفِتَنِ! وَ «لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ اَنْفُسُهُمْ، اَنْ سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَ فِى الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ». لا جَرَمَ وَاللّهِ لَقَدْ قَلَّدْتُهُمْ رِبْقَتَها وَ حَمَّلْتُهُمْ أَوْقَتَها وَ شَنَنْتُ عَلَيْهِمْ عارَها. فَجَدْعاً وَ عَقْراً وَ «بُعْدا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ».
( 13 )
وَيْحَهُمْ! اَنّى زَحْزَحُوها عَنْ رَواسِى الرِّسالَةِ وَ قَواعِدِ النُّبُوَّةِ وَمَهْبِطِ الرُّوحِ الْأَمِينِ بِالْوَحْىِ الْمُبِينِ وَ الطَّبِينَ بِأَمْرِ الدُّنْيا وَ الدِّينِ؟! «أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ». وَ مَا الَّذِى نَقَمُوا مِنْ أَبِى‏الْحَسَنِ؟ نَقَمُوا وَ اللّهِ مِنْهُ نَكِيرَ سَيْفِهِ وَ قِلَّةَ مُبالاتِهِ لِحَتْفِهِ وَ شِدَّةَ وَطْأَتِهِ وَ نَكالَ وَقْعَتِهِ  وَ تَبَحُّرَهُ فى كِتابِ اللّه‏ِ وَ تَنَمُّرَهُ فى ذاتِ اللّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
( 14 )
وَ تَاللّهِ لَوْ تَكافُّوا عَنْ زِمامٍ نَبَذَهُ اِلَيْهِ رَسُولُ اللّه ِصلى‏الله‏عليه‏و‏آله لاعْتَلَقَهُ؛ وَ لَسارَبِهِمْ سَيْراً سُجُحاً لايَكْلِمُ خِشاشُهُ وَ لا يَكِلُّ سائِرُهُ وَ لايُتَعْتَعُ راكِبُهُ؛ وَ لاَوْرَدَهُمْ مَنْهَلاً نَمِيراً رَوِيّاً صافِياً فَضْفاضاً تَطْفَحُ ضِفَّتاهُ وَ لايَتَرَنَّقُ جانِباهُ؛ وَ لاَصْدَرَهُمْ بِطاناً قَدْ تَخَيَّرَ لَهُمُ الرِّىَّ، غَيْرَ مُتَحَلٍّ مِنْهُ بِطائِلٍ اِلاّ بِغِمْرِ النّاهِلِ وَ رَدْعَةِ سَوْرَةِ السّاغِبِ؛ وَ لَفُتِحَتْ عَلَيْهِمْ «بَرَكاتٌ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ». وَ لكِنَّهُمْ بَغَوْا فَسَيَأْخُذُهُمُ اللّهُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ. «وَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَ ما هُمْ بِمُعْجِزِينَ»
( 15 )
أَلا هَلُمَّ فَاسْمَعْ وَ ما عِشْتَ اَراكَ الدَّهْرُ عَجَباً، وَ اِنْ تَعْجَبْ فَقَدْ أَعْجَبَكَ الْحادِثُ! اِلى أَىِّ نَحْوٍ اتَّجَهُوا؟ وَ اِلى أَىِّ سِنادٍ اسْتَنَدُوا؟ وَ عَلى أَىِّ عِمادٍ اعْتَمَدُوا؟ وَ بِأَيَّةِ عُرْوَةٍ تَمَسَّكُوا؟ وَ عَلى أَيَّةِ ذُرِّيَّةٍ اَقْدَمُوا وَ احْتَنَكُوا؟ وَ لِمَنِ اخْتارُوا وَ لِمَنْ تَرَكُوا؟ «لَبِئْسَ الْمَوْلى وَ لَبِئْسَ الْعَشِيرُ» وَ «بِئْسَ للظّالِمِينَ بَدَلاً» اِسْتَبْدَلُوا وَ اللّهِ الذُّنابى بِالْقَوادِمِ، وَ الْحَرُونَ بِالْقاحِمِ، وَ الْعَجُزَ بِالْكاهِلِ. فَرَغْماً لِمَعاطِسِ قَوْمٍ «يَحْسَبُونَ اَنَّهُمْ يُحْسِنُونِ صُنْعاً»! «اَلا اِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَ لكِنْ لايَشْعُرُونَ». وَيْحَهُمْ! «أَفَمَنْ يَهْدِى اِلَى الْحَقِّ اَحَقُّ اَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لايَهِدِّى اِلاّ اَنْ يُهْدى؟ فَمالَكُمْ، كَيْفَ تَحْكُمُونَ؟»
( 16 )
أَما لَعَمْرُ اللّهِ لَقَدْ لَقِحَتْ؛ فَنَظِرَةٌ رَيْثَما تُنْتِجُ. ثُمَّ احْتَلِبُوا طِلاعَ الْقَعْبِ دَماً عَبِيطاً و ذُعافاً مُمْقِراً. هُنالِكَ «يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ»، وَ يَعْرِفُ التّالُونَ غِبَّ ما أَسَّسَ الْأَوَّلُونَ. ثُمَّ طِيبُوا بَعْدَ ذلِكَ عَنْ اَنْفُسِكُمْ نَفْساً، وَ اطْمَإِنُّوا لِلْفِتْنَةِ جَأْشاً؛وَ اَبْشِرُوا بِسَيْفٍ صارِمٍ وَ سَطْوَةِ مُعْتَدٍ غاشِمٍ وَ هَرْجٍ دائِمٍ شامِلٍ وَ اسْتِبْدادٍ مِنَ الظّالِمِينَ، يَدَعُ فَيْئَكُمْ زَهِيداً وَ جَمْعَكُمْ حَصِيداً. فَيا حَسْرَةً لَكُمْ! وَ أَنَّى بِكُمْ وَ قَدْ «عُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ، أَنُلْزِمُكُمُوها وَ اَنْتُمْ لَها كارِهُونَ».
( 17 )
فَأَعادَتِ النِّساءُ قَوْلَها  عليهاالسلام عَلى رِجالِهِنَّ، فَجاءَ اِلَيْها قَوْمٌ مِنْ وُجُوهِ الْمُهاجِرِينَ وَ الاَنْصارِ مُعْتَذِرِينَ وَ قالُوا: يا سَيِّدَةَ النِّساءِ، لَوْ كانَ أَبُوالْحَسَنِ ذَكَرَ لَنا هذَا الْأَمْرَ مِنْ قَبْلِ اَنْ نُبْرِمَ الْعَهْدَ وَ نُحْكِمَ الْعَقْدَ لَما عَدَلْنا عَنْهُ اِلى غَيْرِهِ. فَقالَتْ عليهاالسلام: اِلَيْكُمْ عَنِّى، فَلا عُذْرَ بَعْدَ تَعْذِيرِكُمْ وَ لا أَمْرَ بَعْدَ تَقْصِيرِكُمْ.